مولي محمد صالح المازندراني

242

شرح أصول الكافي

رأيه ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر ، ولا يرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهباً ، إن قاس شيئاً بشيء لم يكذّب نظره وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، لكيلا يقال له : لا يعلم ، ثمّ جسر فقضى ، فهو مفتاح عشوات ، ركّاب شبهات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضُّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء ، ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ويحرّم بقضائه الحلال لا مليء بإصدار ما عليه ورد ، ولا هو أهل لما منه فرط من ادّعائه علم الحقّ » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، وعليّ بن إبراهيم [ عن أبيه ] ، عن هارون بن مسلم ) كوفي ثقة ، وقال الشيخ : إنّه عامي . وفي الفهرست له كتاب . ( عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعليّ بن إبراهيم ، عن ابن محبوب رفعه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : إنّ من أبغض الخلق إلى الله عزّ وجلّ ) البغض المقت ، وقيل : هو نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه ، ضدّ الحبّ ، وإذا نسب إلى الله سبحانه يراد به لازمه ، أعني سلب فيضه وإحسانه وتوفيقه للهداية عنه . ( لرجلين ) جامعين بين شيء من الحقّ والباطل ، متمسّكين بذيل الشبهات والجهالات لظنّهما أنّهما من علوم الدين ومعارف اليقين فاشتغل أحدهما بالعبادة ( 1 ) والزهادة وإرشاد الناس فضلّ وأضلّ ، واشتغل الآخر بالحكومة والقضاء ، فتبكي منه الأحكام والمواريث ، وتصرخ منه الدماء ، وإنما كانا من أبغض الناس ; لأنّ شرورها لكونها متعلّقة بالدين وتحريف القوانين الشرعية باقية في الأعقاب متعدّية إلى الآخرين كما ترى ما حدث بعد نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) من المذاهب الفاسدة كمذهب أبي حنيفة ومذهب الشافعي ومذهب الحنبلي ومذهب المالكي وسائر المذاهب المبتدعة ، فإنّها باقية إلى الآن وتبقى إلى قيام صاحب الزمان ، ولكلّ واحد منها أتباع كثيرة . ( رجل وكّله الله إلى نفسه ) أي صرف أمره إليه وخلاّه مع نفسه وجعل توكّله واعتماده عليها ،

--> 1 - والناس يرون العبادة والزهادة الظاهرية ، أعني علائمهما ، فينقادون للمتظاهرين ، ولا يرون العلم والتقوى بأبصارهم ولذلك يتشبّث الدجّالون الطالبون لحطام الدنيا بالتظاهر بالورع ، فإذا انقاد لهم الناس تدخلوا في الدين فيما لا يجوز إلاّ للعلماء وجاء الضلال من هذه الجهة إذ الجاهل يفسد الدين من حيث لا يشعر . وطائفة اُخرى تتشبّث بحيلة اُخرى حتى ينقاد لهم الناس لاحتياجهم لا لرغبتهم كالطائفة الاُولى وهم المتصدّون للحكومة والقضاء . ( ش )